العلامة المجلسي
173
بحار الأنوار
وهذا كله لآل محمد لا يشاركهم فيه مشارك . لأنهم معدن التنزيل ومعنى التأويل وخاصة الرب الجليل ومهبط الأمين جبرئيل ، صفوة الله وسره وكلمته ، شجرة النبوة ومعدن الصفوة عين المقالة ، ومنتهى الدلالة ، ومحكم الرسالة ، ونور الجلالة جنب الله ووديعته ، وموضع كلمة الله ومفتاح حكمته ، ومصابيح رحمة الله وينابيع نعمته السبيل إلى الله والسلسبيل والقسطاس المستقيم والمنهاج القويم والذكر الحكيم والوجه الكريم والنور القديم ، أهل التشريف والتقويم والتقديم والتعظيم والتفضيل خلفاء النبي الكريم وأبناء الرؤف الرحيم ( 1 ) وأمناء العلي العظيم ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم . السنام الأعظم والطريق الأقوم ، من عرفهم وأخذ عنهم فهو منهم ، وإليه الإشارة بقوله : " فمن تبعني فإنه مني " ( 2 ) خلقهم الله من نور عظمته وولاهم أمر مملكته فهم سر الله المخزون وأولياؤه المقربون وأمره بين الكاف والنون ( 3 ) إلى الله يدعون وعنه يقولون وبأمره يعملون . علم الأنبياء في علمهم وسر الأوصياء في سرهم وعز الأولياء في عزهم كالقطرة في البحر والذرة في القفر ، والسماوات والأرض عند الامام كيده من راحته يعرف ظاهرها من باطنها ويعلم برها من فاجرها ورطبها ويابسها ، لان الله علم نبيه علم ما كان وما يكون وورث ذلك السر المصون الأوصياء المنتجبون ، ومن أنكر ذلك فهو شقي ملعون يلعنه الله ويلعنه اللاعنون . وكيف يفرض الله على عباده طاعة من يحجب عنه ملكوت السماوات والأرض ؟ وإن الكلمة من آل محمد تنصرف إلى سبعين وجها ، وكل ما في الذكر الحكيم والكتاب الكريم والكلام القديم من آية تذكر فيها العين والوجه واليد والجنب فالمراد منها الولي
--> ( 1 ) المراد به النبي صلى الله عليه وآله . ( 2 ) إبراهيم : 36 . ( 3 ) زاد في نسخة : لا بل هم الكاف والنون .